سؤال وجواب

حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية


الأعياد في الإسلام

العيد هو اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، وهو عائد بعود السنة، أو الشهر، أو الأسبوع، وقد شرع الله تعالى للمسلمين عيد الفطر، الذي يصادف أول يوم في شهر شوال، وعيد الأضحى الذي يصادف اليوم العاشر من ذي الحجة،[١]بالإضافة إلى يوم الجمعة، مصداقًا لما روي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال عن يوم الجمعة: "إنَّ هذا يومٌ جعله اللهُ عيدًا"،[٢]وأما ما يقوم به بعض الناس في هذا الزمن من الاحتفال بمناسبات وأزمنة معينة غير هذه الأعياد فهذا من الأمور المحدثة التي لم تكن في القرون المشهود لها بالخير، وفي هذا المقال ستتم الإشارة إلى حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية.[٣]

حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية

قد يتساءل البعض عن حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية، وقد يقول البعض على الرغم من عدم ورود ما يدل على مشروعية الاحتفال برأس السنة الهجرية في القرآن الكريم، ولا في السنة النبوية، ولا في فعل السلف الصالح إلا أن مثل هذه الاحتفالات تُعد من أعراف الناس فلا بأس بالاحتفال، بالإضافة إلى أن الاحتفالات بالأعياد من العادات وليست من العبادات، والأصل في العادات الإباحة، وفي الحقيقة أن هذا الكلام عارٍ عن الصحة، فثمة فرق بين الاحتفال بمناسبات عارضة لا تتكرر بشكل دوري كالزواج والنجاح، أو الشفاء من مرض، أو الحصول على وظيفة، وبين الاحتفال بمناسبات بشكل متكرر، كالمولد النبوي ورأس السنة الهجرية وميلاد الأشخاص والاحتفال بالمناسبات العارضة مباح.[٤]

أما الاحتفال بالمناسبات بشكل متكرر يُعد من الأعياد المحرمة، وقد يقول قائل أن الاحتفال برأس السنة الهجرية مجرد احتفال وليس عيد، والصحيح أن العبرة بالحقائق لا بالتسميات، حيث إن تعريف العيد يدل على أنه يعود كل سنة بفرح مجدد، وهو مُشتق من العادة، كما قال ابن تيمية -رحمه الله-:"العيد: اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجهٍ مُعتاد"، وقال بدر الدين العيني: "سُمي العيد عيدًا لأنه يعود كل سنة"، والاحتفال برأس السنة الهجرية يعود كل سنة بفرح مجدد، فهو عيد لذلك.[٤]

إلا أن السؤال هل هو من الأعياد المشروعة، أم الأعياد المحرمة، هنا تجدر الإشارة إلى أن الأعياد المشروعة في الإسلام هي عيد الفطر وعيد الأضحى، وما دونهما من الأعياد فهي اعياد محرمة، مصداقًا لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لأهل المدينة لما قدم عليهم: "كانَ لَكُم يومانِ تلعَبونَ فيهِما وقد أبدلَكُمُ اللَّهُ بِهِما خيرًا منهُما يومَ الفطرِ، ويومَ الأضحى"،[٥] وقد دل عدم إقرار النبي -عليه الصلاة والسلام- لاحتفال أهل المدينة باليومين الجاهليين، وإبدالهما بعيدي الفطر، والأضحى على حرمة الاحتفال بأي عيد غير الفطر، والأضحى، إذ إن الإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، ولا يصح أن يجتمع المبدل والمبدل منه، وهذا الأمر شامل لعامة المسلمين، فيجب عليهم أن يستغنوا في الأعياد التي شرعها الله تعالى لهم عن أعياد الأمم الأخرى، ولو كان في الاحتفال برأس السنة الهجرية خير، لفعله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة -رضي الله عنهم- من بعده، ويُخلص إلى أن حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية هو الحرمة لأنه أمر مبتدع، ومخالف للسنة.[٤]

التهنئة برأس السنة الهجرية

بعد الوقوف على حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية، يجدر الإشارة إلى حكم التهنئة برأس السنة الهجرية، وفي الحقيقة أن التهنئة بالعام الجديد لم تكن معرفةً عند السلف الصالح، وإنما انتشرت في الأزمنة المتأخرة، وقد اختلف أهل العلم المعاصرون في حكمها، حيث إن فريق منهم لم يُجز التهنئة على الإطلاق، ومنهم من أجازها واعتبرها من الأمور الاعتيادية، لا تعبدية، ومنهم من قال بعدم البدء بالتهنئة وجواز الرد في حال قام أحد المسلمين بالتهنئة، وقد رجح بعض أهل العلم منع التهنئة لعدة أسباب منها أن التهنئة بيوم معين من كل سنة، يلحقه بالأعياد، ولا أعياد في الإسلام إلا يوم الفطر، والأضحى، بالإضافة إلى أن التهنئة برأس السنة الهجرية فيه تشبه بالنصارى الذين يهنون بعضهم برأس السنة الميلادية، وتشبه باليهود الذين يحتفلون برأس السنة العبرية، وتشبه بمشركي العرب في الجاهلية حيث كانوا يُهنئون ملوكهم باليوم الأول من محرم، وكذلك المجوس الذين يهنئون بعضهم بعيد النيروز، كما أن التهنئة برأس السنة الهجرية لا معنى لها أصلاً، إذ إن التهنئة تكون بدفع نقمة، أو حصول نعمة، وليس في ذهاب عام جديد إلا انقضاء الأعمار، وقرب الآجال.[٦]

التقويم الهجري

بعد الوقوف على حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية، تجدر الإشارة إلى تاريخ التقويم الهجري، فقد كان العرب في الجاهلية يؤرخون بالأحداث، مثل عام الفيل، أو بناء الكعبة، أو عام الفجار، وبعد أن بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصبح المسلمون يطلقون على كل سنة أسماً خاصاً، كعام الحزن، وعام الخندق، وعام الوداع، وعام الرمادة، وبقى الأمر كذلك إلى أن تولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمر المسلمين، وتوسعت الفتوحات الإسلامية، وأصبحت الحاجة ملحة لترتيب السنوات، ولما اجتمع الصحابة للتشاور، قال عمر -رضي الله عنه-: "ضعوا للناس شيئًا يعرفونه"، فاقترح بعضهم الكتابة على تأريخ الروم، واقترح البعض الآخر الاستعانة بتأريخ الفرس، ولكن عمر -رضي الله عنه- اختار أن يُكتب التاريخ من هجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبدأ العمل بالتاريخ الهجري من العام السابع عشر للهجرة.[٧]

الشهر الأول من العام الهجري

بعد اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- على بداية التقويم الإسلامي من الهجرة النبوية، تشاوروا لاختيار شهر معين كبداية للعام الهجري، فاقترح بعضهم أن تبدأ السنة الهجرية من شهر شعبان، واقترح فريق أخر البداية من شهر رمضان، وفي النهاية تم الاتفاق على رأي عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حيث اقترح أن يكون بداية العام الهجري في شهر محرم، لأنه منصرف الناس من الحج، ولأنه شهر من أشهر الله تعالى، بالإضافة إلى أنه الشهر الذي اختارته العرب لبداية العام قبل الإسلام، وسماه النبي -عليه الصلاة والسلام- شهر الله. [٧]

المراجع[+]

  1. "المَطلَب الأوَّل: تعريفُ العِيدِ وعدَدُ أعيادِ المسلمينَ"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-08-2019. بتصرّف.
  2. رواه الألباني ، في تخريج مشكاة المصابيح، عن عبيد بن السباق، الصفحة أو الرقم: 1343، حسن أو صحيح.
  3. "الأعياد والمناسبات المعتبرة في الإسلام"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "هل يحتفل المسلم برأس السنة الهجرية؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-08-2019. بتصرّف.
  5. رواه الألباني ، في صحيح النسائي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1555، صحيح .
  6. "التَّهنِئةُ بالعامِ الهِجريِّ الجَديدِ"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-08-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "قصة التاريخ الهجري"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-08-2019. بتصرّف.