أبرز المخالفات الشرعية يوم العيد

أعياد المسلمين
العيد في اللغة ما يعتاد المرء من همٍّ أو شوقٍ أو نحوه، ويعني كذلك اليوم الذي يجتمع فيه الناس؛ فهو قد يكون مُشتقًّا من الفعل عادَ يعودُ؛ فكأنّ الناس يعودون إليه، أو من العادة كون الناس قد اعتادوه،[١] وقد شرع الله -تعالى- للمسلمين أعيادًا يحتفلون بها في عامهم، وهي يوم الفطر ويوم عرفة ويوم النحر وأيّام التّشريق ويوم الجمعة، ويدلّ على ذلك كثيرٌ من الآيات والأحاديث، ومن ذلك قوله -تعالى- في زكاة الفطر ويصلي صلاة العيد، وأمّا من السُّنّة فقوله صلّى الله عليه وسلّم: "يومُ عرَفةَ ويومُ النَّحْرِ وأيَّامُ التَّشريقِ عِيدُنا -أهلَ الإسلامِ- وهي أيَّامُ أكلٍ وشُرْبٍ"،[٦] وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، وسيقف هذا المقال مع أبرز المخالفات الشرعية يوم العيد التي يرتكبها المسلمون.[٧]
أبرز المخالفات الشرعية يوم العيد
في أيّام العيد يكون الفرح والسرور يغمر قلوب العباد بعد الخروج من طاعة وعبادة إلى يوم العيد على سبيل المكافأة من الله سبحانه، فيذهب بعض الناس إلى ارتكاب بعض الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية ظنًّا منهم أنّ ذلك جائز في هذا اليوم كونه يوم عيد تُباح فيه أمور كثيرة لا تُباح في غيره، وهذا الأمر خطأ كون العيد وإن كانت فيه بعض الأمور الخاصّة فيه من صلاة العيد أو الأضحية أو غيره فهو -لا شكّ- يوم عبادة وطاعة ويوم عظيم عند الله سبحانه، وفي أيّام العبادات العظيمة ينبغي للمسلم أن يعظّم حرمات الله لا أن ينتهكها، ومن أبرز المخالفات الشرعية يوم العيد التي يرتكبها كثير من الناس ما يأتي:
- مصافحة المرأة الأجنبية: وهذا الأمر محرّم شرعًا في العيد وفي غيره، وبعض الناس يعتقدون -عندما يزورون أقاربهم- أنّ مصافحة قريباتهم من الأجنبيّات جائز على سبيل التحية والسلام كون هذا اليوم يوم عيد، ويجب عليهم أن يسلموا على قريباتهم عن طريق المصافحة، وهذا خطأ ويحرم شرعًا.[٨]
- تقبيل المرأة الأجنبية: فإذا كانت مصافحة الأجنبية مُحرَّمةً فمن باب أولى أن يكون تقبيلها حرامًا بائن الحرمانيّة ولو كان ذلك من دون شهوة.[٨]
- تخصيص العيد فقط لزيارة القبور: لأنّ الشّرع لم يحدّد يومًا بعينه لزيارة المقابر فقد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز خروج الناس إلى المقابر يوم العيد، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فيما يرويه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: "زوروا القبورَ فإنّها تُذكّرُكم بالآخرةِ"،[٩] ولكنّ المشكلة تكمن أيضًا فيما يحدث يوم العيد من المخالفات الشرعية؛ من حدوث الاختلاط بين الجنسين، وخروج النساء متبرّجات، ووطء القبور بالأقدام وغير ذلك من الامور التي دفعت فريقًا من العلماء إلى منع الخروج إلى المقابر يوم العيد، كما أن ذلم يؤدّي بدوره إلى خروج الناس جميعًا في هذا اليوم، وحدوث الازدحام والاختلاط والكثير من المخالفات الشرعية، والله أعلم.[١٠]
- الإغراق في المباحات: وهذا يدخل في باب الإسراف المنهيّ عنه شرعًا لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}،[١١] ومعلوم ما يحدث يوم العيد من الإسراف في كلّ شيء عند عدد كبير من المسلمين.[١٢]
- الاستماع إلى المعازف: وهذا يدخل تحت باب أنّ اليوم يوم فرح وسرور ولا بأس من الاستماع للمعازف أو غيرها من الأمور المنكرة في الشرع، وهذا خطأ وجهل واضح بأحكام الله تعالى.[١٣]
- صلاة ركعتين قبل صلاة العيد وركعتين بعدها: وهذا مخالف لهدي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم يوم العيد، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث الصحابي الجليل عبد الله بن العبّاس -رضي الله عنهما- "أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ يَومَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا،[١٤] وبذلك يثبت أنّ هذا الفعل غير وارد عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لا قبل صلاة العيد ولا بعدها، ولكن هي فقط صلاة العيد المعروفة عند المسلمين بركعتين، وبذلك يكون المقال قد وقف على أبرز المخالفات الشرعية يوم العيد، والله أعلم بالصواب.[١٥]
آداب يوم العيد
بعد الوقوف على أبرز المخالفات الشرعية يوم العيد ينبغي الوقوف مع الآداب التي يُستحب أو يُطلب التزامها يوم العيد، فكما أنّ للعيد أمور مباحة وأمور مذمومة أو مكروهة أو مُحرّمة لا يصحّ فعلها في العيد فإنّ للعيد سنن وآداب ينبغي للمسلم أن يعلمها وأن يتّبعها يوم العيد، ومن تلك الآداب والسنن:
- إحياء ليلتي العيد: وقد ورد في ذلك حديث جاء من طرائق كثيرة يقوّي بعضها بعضًا، وإن كان حكمه ضعيف فإنّه يؤخذ به في فضائل الأعمال، والحديث يقول: "مَن قام لَيلتَيِ العِيدَينِ مُحتَسِبًا للهِ لم يمُتْ قلبُه يومَ تموتُ القُلوبُ"،[١٦] وقال بعض العلماء إنّ هذا الحديث يُعمل به في فضائل الأعمال، وكفى بقيام الليل فضيلة،[١٧] وقد ثبت استحباب إحياء ليلة العيد عن غير واحد من أئمّة المسلمين الذين يؤخذ عنهم العلم كالإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي -رضي الله عنه- إذ قال: "اتفق أصحابنا على إحياء ليلتي العيدين"، وقال أيضًا: "استحب إحياء ليلة العيد بذكر الله تعالى، والصلاة وغيرها"، والله أعلم.[١٨]
- التكبير: ويبدأ من الليلة التي تسبق يوم العيد.[١٩]
- أكل تمرات قبل صلاة عيد الفطر: وذلك للمبالغة في تحريم الصيام في هذا اليوم.[١٩]
- الاغتسال والتطيب ولبس أفضل الثياب.[١٩]
- مخالفة الطريق في الذّهاب والعودة من صلاة العيد.[١٩]
- التهنئة بيوم العيد: وهذا الأمر معروف فيما مضى عند الصحابة -رضوان الله عليهم- وقد رخّص به غير واحد من الأئمّة؛ كالإمام أحمد بن حنبل وغيره، ومن ذلك قول بعضهم تقبل الله منّا ومنكم، ونحو هذا الكلام ممّا ليس فيه مخالفة شرعيّة، والله أعلم.[٢٠]
المراجع[+]
- ↑ "تعريف ومعنى العيد في قاموس لسان العرب"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-04-2020. بتصرّف.
- ↑ سورة الكوثر، آية: 2.
- ↑ سليمان بن سالم السحيمي، الأعياد وأثرها على المسلمين (الطبعة الثانية)، المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 167. بتصرّف.
- ↑ سورة الأعلى، آية: 14.
- ↑ سورة الأعلى، آية: 15.
- ↑ رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 2419، سكت أبو داود عن هذا الحديث، وقد قال في رسالته لأهل مكة كلّ ما سكت عنه فهو صالح.
- ↑ سليمان بن سالم السحيمي، الأعياد وأثرها على المسلمين (الطبعة الثانية)، المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 168. بتصرّف.
- ^ أ ب حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة، يسألونك عن رمضان (الطبعة الأولى)، القدس: المكتبة العلمية ودار الطيب للطباعة والنشر، صفحة 255. بتصرّف.
- ↑ رواه محمد جار الله الصعدي، في النوافح العطرة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 160، حديث صحيح.
- ↑ حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة، يسألونك عن رمضان (الطبعة الأولى)، القدس: المكتبة العلمية ودار الطيب للطباعة والنشر، صفحة 265. بتصرّف.
- ↑ سورة الأعراف، آية: 31.
- ↑ شحاتة محمد صقر، دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ (الطبعة الأولى)، البحيرة - مصر: دار الفرقان للتراث، صفحة 573، جزء 1. بتصرّف.
- ↑ سليمان بن سالم السحيمي، الأعياد وأثرها على المسلمين (الطبعة الثانية)، المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 248. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 884، حديث صحيح.
- ↑ سليمان بن سالم السحيمي، الأعياد وأثرها على المسلمين (الطبعة الثانية)، المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 246. بتصرّف.
- ↑ رواه ملا علي القاري، في فضائل بيت الله الحرام، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 161، إسناده ضعيف ويُعمل به في فضائل الأعمال.
- ↑ أ. د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1413، جزء 2. بتصرّف.
- ↑ "حكم إحياء ليلة عيد الفطر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-04-2020. بتصرّف.
- ^ أ ب ت ث أسامة علي محمد سليمان، دروس الشيخ أسامة سليمان، صفحة 17، جزء 34. بتصرّف.
- ↑ سلمان بن فهد العودة، دروس الشيخ سلمان العودة، صفحة 112، جزء 119. بتصرّف.