حكم الالتزام بالحجر الصحي

مفهوم الحجر الصحي
يٌقال: "الوقاية خيرٌ من العلاج" وبناءً على هذه المقولة فلا ينبغى للإنسان تجاهل الإرشادات الصحية الصادرة عن الجهات المختصَّة المتعلقة بالوقاية من مرضٍ ما، وإحدى هذه الوسائل الوقائية من الأمراض المعدية ما يُعرف بالحجر الصحي، والذي يُمكن تعريفه على أنَّه: "عزل أشخاص بعينهم وأماكن أو حيوانات قد تحمل خطر العدوى"، ويعدُّ الحجر الصحي عند الأوبئة نظام إسلاميّْ؛ حيث إنَّه أول دين سماوي وضعه، [١] ودليل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سَمِعْتُمْ بالطَّاعُونِ بأَرْضٍ فلا تَدْخُلُوها، وإذا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بها فلا تَخْرُجُوا مِنْها"،[٢] وقد كان لهذا النظام أثر واضح في حماية البشرية من الموت في الجملة،[٣] لذلك سيتم تخصيص هذا المقال للحديث عن حكم الالتزام بالحجر الصحي ثمَّ بيان الفرق بين الحجر الصحي والعزل الصحي.
حكم الالتزام بالحجر الصحي
إنَّ الابتلاء سنة كونية، وبه يُختَبر صدق إيمان المؤمن، حيث قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}،[٤] وقد يكون الابتلاء عبارة عن مرضٍ معدٍ،[٥] وحيث يرى المختصون أنَّ الوقاية منه لا تكون إلا بالحجر الصحي وعدم مخالطة النَّاس، فإن ابتُلي المسلمون بمرضٍ معدٍ يحرم عليهم مخالطة النَّاس لئلا يتم نقل العدوى لهم ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارْ"،[٦] وعلى ذلك يمكن القول بأنَّ حكم الالتزام بالحجر الصحي عند تفشي الأوبئة هو واجبٌ شرعي وأنَّ كلَّ من يخالف ذلك يعدُّ في الشريعة الإسلامية آثمٌ مستحقٌ للعقوبة في الآخرة؛ لأنَّ ذلك يعدُّ من باب الإفساد في الأرض،[٧] حيث قال تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}،[٨] كما أنَّه يعدُّ مخالفةً لوليِّ الأمر الذي يعدُّ الالتزام بتعليماته واجبٌ شرعي.
الفرق بين الحجر الصحي والعزل الصحي
إنَّ العزل والحجر الصحي يعدَّان من الاستراتيجيات الشائعة للصحة العامة لمنع انتشار الأوبئة المعدية،[٩] وقد ظهر فضل ذلك جليًا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 حيث ساعد الحجر والعزل الصحي في إيقاف انتشار مرضٍ معدٍ مما ساعد على المحافظة على الصحة العامة عند الشعب، وهناك فرقًا دقيقًا بين الحجر الصحي والعزل الصحي وهو: أنَّ العزل يُستخدم مع المصابين في المرض، أمَّا الحجر الصحي فإنَّه إجراء وقائي يُستخدم مع من يُحتمل إصابتهم بالمرض بسبب مخالطتهم للمصابين،[١٠] ويتم إجراء الحجر والعزل الصحي بطواعية كاملة في أغلب الأحيان، مع ذلك إلَّا أنَّ المسؤولون الفيدراليون ومسئولو الصحة المحلية يمتلكون السلطة لفرض هذه الإجراءات الوقائية من الحجر الصحي والعزل داخل حدودهم، وفيما يأتي بعض الإجراءات التي تستخدم لحجر شخصٍ ما:[٩]
- الحبس في المنزل طواعية ويعدُّ هذا حجرًا قصير المدى.
- المنع من السفر.
- المنع من التحرك داخل المنطقة وخارجها.
المراجع[+]
- ↑ عبدالله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 182، جزء 12. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم: 5728، حديث صحيح.
- ↑ أحمد حسن الزيات، مجلة الرسالة، صفحة 34، جزء 254. بتصرّف.
- ↑ سورة العنكبوت، آية: 2.
- ↑ "الابتلاء سنة إلهية "، www.facebook.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-4-2020. بتصرّف.
- ↑ رواه رواه الألباني، في التعليقات الرضية، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 476، قوي بالطرق.
- ↑ "بيان حول من تسبب بالعدوى لغيره"، www.facebook.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-4-2020.
- ↑ سورة المائدة، آية: 33.
- ^ أ ب "العزل والحجر الصحي"، www.michigan.gov، اطّلع عليه بتاريخ 14-4-2020. بتصرّف.
- ↑ "العزل والحجر الصحي"، www.cert-la.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-4-2020. بتصرّف.