فضل-سورة-السجدة

بواسطة:

سورة السجدة

تعدُّ سورة السجدة من السور المكية، حيثُ نزلت على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة إلا ثلاث آياتٍ منها فإنَّها تعدُّ مدنية وهي الآيات الآتية: "أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)"،[١]، وهي في الجزء الحادي والعشرين، ورقمُها من حيثُ الترتيب في المصحف الشريفِ 32، عددُ آياتها 30 آية، سمِّيَت بسورة السجدة بسبب اشتمالِها على سجدةِ تلاوةٍ، وتُسمَّى أيضًا "ألم تنزيل" كما ورد في حديث يبيِّنُ فضلها سنذكُره لاحقًا، وتسمَّى سورةُ المضاجِع بسبب ورودِ كلمة المضاجع في إحدى آياتِها في قوله تعالَى: "تتجافَى جنوبُهم عن المضاجعِ"،[٢]، وسنبيِّنُ في هذا المقال فضل سورة السجدة وبعضَ ما تضمَّنته من عبرَ وأحكام.

مضامين سورة السجدة

تتحدَّث آيات سورة السجدة في بدايتها عن القرآن الكريم، وتنفي أيَّ شكِّ فيه مُنذرةً قومَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذين لم يأتهم رسولٌ قبله -عليه الصلاة والسلام-؛ قال تعالى: "الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3)"،[٣]، ثمَّ تتطرَّق السورة إلى الحديث عن بديعِ خلقِ السموات والأرض وما بينهما وقدرة الله تعالى على تدبيرِ أمور الكون كلِّه، وتشيرُ إلى خلْقِ الإنسان الذي صوَّره الله تعالى وأحسن تصويره، وتشير إلى قدرة الله تعالى على البعث مشيرةً إلى الكفار وإنكارهم للبعث وادعاءاتهم بأن الإنسان إذا ماتَ لن يعودَ إلى الحياة مرَّة أخرى؛ يقولُ تعالى: "وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)"،[٤]. ثمَّ تتحدَّثُ الآيات عن مقارنةٍ بين خاتمةِ المؤمنين وخاتمةِ الفاسقين وعن عذاب الله تعالى للفاسقين، وفيها إشارةٌ لسبب نزول التوراة على سيدنا موسى -عليه السلام- قال تعالى: "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)"،[٥]، وفي النهاية تطلب من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أن يعرضَ عن الكافرين ويذرَهم في غرورهم منتظرًا وعدَ الله تعالى.[٦].

فضل سورة السجدة

جاءَ في فضل سورة السجدة العديدُ من الأحاديث الشريفة، وقد وردَ في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخانِ ولفظُه للبخاري: "أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يقرأ في صلاة الفجر، يومَ الجمعة: الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ"،[٧]، وقد وردَ أيضًا حديث في فضل سورة السجدة وقراءتِها قبلَ النوم كما كان يفعل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث عن جابر -رضي الله عنه- قال: "كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- لا ينام حتى يقرأَ الم تنزيلُ "السجدة"، وتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"،[٨]، وفي حديث أبي يعلى عن عائشَة -رضي الله عنها- قالت: "</span>كان رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلم- يقرأ كلَّ ليلةٍ تنزيلَ السجدةَ والزمَر"،[٩].[١٠].

سجود التلاوة

وردَ في سورة السجدة سجودُ تلاوة في نهاية الآية 15 منها، في قوله تعالى: "إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ"،[١١]. وسجود التلاوة في الصلاة وفي خارج الصلاة سنَّة عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لأنه وردَ عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه فعلَه وتركه، وقد ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنَّه قال: "يا أيُّها الناس، إنا نمرُّ بالسجود، فمن سجدَ فقد أصابَ، ومن لم يسجدْ فلا إثمَ عليه" [١٢]، ولا تشترط الطهارة لسجود التلاوة خارج الصلاة وليس فيه تكبيرٌ أو تسليمٌ منه وذلك عند جمهور العلماء، أمَّا في الصلاة فيجب فيه التكبير عن الخفضِ وعند الرفعِ كما فعلَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي قال: "صلُّوا كما رأيتموني أصلي" [١٣]، والواجبُ أن يقالَ: سبحانَ ربي الأعلى كما في سجود الصلاة، ويجوز فيه ما يجوز في سجود الصلاة من الأذكار والأدعية المأثورةِ، ولذلك فإنَّ السجود عند تلكَ الآية سنَّة كما مرَّ معنا ووفقَ الأحكام التي مرَّت معنا أيضًا [١٤].

المراجع[+]

  1. {السجدة: الآيات 18، 19، 20}
  2. {السجدة: الآية 16}
  3. {السجدة: الآيات 1، 2، 3}
  4. {السجدة: الآية 10}
  5. {السجدة: الآية 23}
  6. سورة السجدة, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 18-10-2018، بتصرف
  7. الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 879، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  8. الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الأدب المفرد، الصفحة أو الرقم: 917، خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره
  9. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البوصيري، المصدر: إتحاف الخيرة المهرة، الصفحة أو الرقم: 6/253، خلاصة حكم المحدث: إسناده رواته ثقات
  10. مقاصد سورة السجدة, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 18-10-2018، بتصرف
  11. {السجدة: الآية 15}
  12. الراوي: ربيعة بن عبدالله بن الهدير، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1077، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  13. الراوي: مالك بن الحويرث، المحدث: الذهبي، المصدر: تنقيح التحقيق، الصفحة أو الرقم: 1/164، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  14. سجود التلاوة, ، "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 18-10-2018، بتصرف

مواضيع ذات صلة بـ

خصائص-ماء-زمزم

تعريف ماء زمزم ماء زمزم هو الماء الأقدم على وجه البسيطة، ماء طيِّبٌ حسن، تعود قصة وجوده آلاف السنين، حيث نبَعَ ماء زمزم بين قدمَيْ نبي

مميزات-وعيوب-الهوندا-اوديسي

الهوندا اوديسي هي إحدى سيارات الميني فان وتعتبر من أفضلها، وتعتبر من السيارات العائليه لأنها تتسع إلى 8 ركاب، ويوجد لها باب جانبي منز

علاج-الامساك-عند-الأطفال-الرضع

. الإمساك . علاج الامساك عند الأطفال الرضع . التمارين و مغاطس الماء الدافئة . تغيير النظام الغذائي . زيادة نسبة السوائل الإمساك الإمساك

أنواع-دمامل-العين

. الدمامل . أسباب دمامل العين . أنواع دمامل العين . أعراض دمامل العين . تشخيص دمامل العين . علاج دمامل العين . الوقاية من دمامل العين . عوا

فوائد-الهليون-للرجيم

. الهليون . القيمة الغذائية للهليون . فوائد الهليون للرجيم . فوائد الهليون الصحية . نصائح لإنقاص الوزن الهليون يعدّ الهليون من الخضروات

الوزن الطبيعي للجنين عند الولادة

. مقاييس النمو عند الطفل . الوزن الطبيعي للجنين عند الولادة . وقت الولادة الطبيعي . الخداجة . كبر حجم الجنين مقاييس النمو عند الطفل يعتم

مفهوم-التراث-الثقافي

. التراث . مفهوم التراث الثقافي . الأنواع التراثية . التراث الثقافي المادي . التراث الثقافي غير المادي . التراث الوطني الوثائقي التراث ا