حكم طواف الوداع في الحج
الحكمة من الطواف
الطواف هو أحد مناسك الحج، وصفة الطواف تكون بالسير حول الكعبة سبعة أشواط، والحكمة من الطواف بيّنها رسول الله وذلك بقوله: "إنَّما جُعل الطوافُ بالبيتِ، وبينَ الصفا والمروةِ ورميِ الجمارِ: لإقامةِ ذكرِ اللهِ"،[١] فالطواف حول البيت الحرام يرقى بمشاعر الإنسان ويسمو بها فيتفكر بعظمة ما يقول من الأدعية والأذكار، ويستشعر وجود الله - عزّ وجلّ- في كل حركاته وسكناته، وهذا من أعظم العبادات وأجلّها، ولسان الطائف يلهج بذكر الله تعالى والتكبير والاستغفار، وبهذا يكون قد حقق الحكمة من الطواف وأدّى أحد أعمال الحج، فالطائف بالبيت يكون عليه من السكينة والهدوء ما يجعله يستشعر لذة التقرب من الله تعالى، وسيتم الحديث في هذا المقال عن حكم طواف الوداع في الحج.[٢]
حكم طواف الوداع في الحج
طواف الوداع هو أحد أنواع الطواف، ووقت الطواف يكون بعد أن ينتهي الحاج من أعمال الحج ويعزم على الخروج من مكة المكرمة،[٣] وقد اختلف العلماء في حكم طواف الوداع في الحج، حيث ذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب طواف الوداع على الحاج عند انتهائه من نُسكه، ومعنى أن طواف الوداع واجب من واجبات الحج أي أن تركه يُجبر بتقديم الهدي وإراقة الدم ويبقى الحج صحيح، أما الإمام الشافعي -رحمه الله- فقد ورد عنه قولان في حكم طواف الوداع في الحج، حيث وافق الإمامين أبو حنيفة وأحمد في القول بوجوب طواف الوداع على الحاج، أما القول الثاني فهو ما وافق فيه الإمام مالك بالقول بسنية طواف الوداع واستحبابه، وعند الأخذ بالحكم القائل أن طواف الوداع سنة للحاج فلا يلزم من تركه شيء وإنما الإتيان به أفضل وأولى اتباعًا لسنة النبي الكريم ورغبةً في تحصيل الأجر كامل، وطواف الوداع مشروع في السنة النبوية قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حتَّى يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيْتِ"،[٤] ولا بدّ من الإشارة إلى أن حكم طواف الوداع بالنسبة للحائض والنُفساء مختلف حيث رخّص لهنّ رسول الله بترك طواف الوداع ولم يلزمهن بذبح الهدي.[٥]
شروط طواف الوداع
فقه الحج من أهم مسائل فقه العبادات التي يجب العناية بها، ومن فقه الحج معرفة الأركان والواجبات والسنن وذلك لأن ترك أحد المناسك قد يؤدي إلى فوات الحج مثل ترك السعي أو الطواف، وكذلك يجب الاعتناء بمبطلات الحج وتصحيح الأفكار المغلوطة المتعلقة بجميع المناسك قبل الذهاب إلى مكة والشروع بالحج، وبالنسبة لطواف الوداع، فإن من أهم شروطه أن يكون آخر عهد الحاج بالبيت أي أن يكون طواف الوداع هو آخر ما يفعله الحاج قبل خروجه من مكة وعودته إلى بلده، فإن طاف طواف الوداع ولم يغادر مكة بسبب عذر ولوجود حاجة ملّحة فإنه معذور ولا يلزمه إعادة الطواف، أما من لم يغادر بغير وجود سبب ضروري فيلزم حينها إعادة الطواف عند عقد النية الجازمة على المغادرة، ومن لم يُعد طوافه فقد وجب عليه تقديم الهدي ليجبر ما فاته بتأخير سفره وهذا قول جمهور العلماء.[٦]المراجع[+]
- ↑ رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2574، صحيح.
- ↑ "ما الحكمة من الطواف؟ وهل الحكمة من تقبيل الحجر التبرك به؟"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
- ↑ "أنواع الطواف حول الكعبة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1327، صحيح.
- ↑ "حكم طواف الوداع في المذهب الشافعي"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
- ↑ " لم نغادر مكة بعد طواف الوداع فما الحكم؟"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.