محتويات

الحيرة داء يواجه الانسان دائما ويسبب له الازمات والمشاكل وأحيانا يصبح صداع كبير يواجه الإنسان، ودائما ما يسعى الإنسان للتخلص من تلك الحيرة وحسم هذا الأمر.وتلك الحيرة تكون أمام صعوبة الاختيار بين أكثر من موضوع، أو حسم أمر محدد بنعم أو لا. 

الدعاء الصحيح للاستخارة

ولاشك أن الله تعالى منح لكل داء دواء، حيث منح لهذا الداء المسمى بالحيرة، الدواء باللجوء الي الله تعالى و استخارته من أجل حسم القرار المناسب والوصول للرأي الصحيح.

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1166) ولا يجوز ان نعمل على انقاص هذا الدعاء اول الزيادة عليه.

دعاء الاستخارة للزواج

وهذا يكون عبارة صلاة ودعاء يقوم بها الإنسان تقربا الى الله تعالى، ومن أجل استشارته في موضوع محدد، وهو سبحانه وتعالى خير من يدلك ويرشدك الى الطريق الصحيح، وإلى القرار الأفضل الذى يوجد به الصالح بالنسبة لك.

إذا أراد الرجل أو المراة الاستخارة في الخطبة أي (الزواج) وجب أيضا الاستشارة والأخذ بالأسباب، كما في حديث فاطمة بنت قيس عندما خطبها معاوية وأبو جهم بن حذيفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما أبو جهم فلا يضعُ عصاهُ عن عاتقهِ ، وأما معاويةُ فصعْلُوكٌ لا مالَ لهُ ، انكحِي أسامةً بن زيدٍ : قالت : فكرهتُه ، ثم قال : انكحي أسامةَ بن زيدٍ ، فنكحتُه ، فجعلَ اللهُ في ذلك خيرا واغْتبَطْتُ به» (4)

دعاء الاستخارة للخطوبة:

ويلجأ الإنسان الي الله تعالى حيث يدعوه بنية الاستخارة من خلال صلاة الاستخارة بنية أخذ الرأي والمشاورة وحسم القرار في أمر ما.

ويدعو المسلم عند طلب الاستخارة بالدّعاء التّالي: “اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ زواجي من (فلانة بنت فلان أو فلان بن فلان) خيرٌ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسّره لي، ثمّ بارك لي فيه، اللّهمّ وإن كنت تعلم أنّ زواجي من (فلانة بنت فلان أو فلان بن فلان) شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفه عنّي، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثمّ ارضني به، وفي رواية ثمّ رضّني به“.

أقوال في دعاء الاستخارة

يستخير أي يستشير ويأخذ الرأي والمشاورة، والاستخارة الي الله تعالي بمعنى اللجوء إليه و أخذ رأيه في الأمور المحيرة التي تحير الانسان في حياته.

  • قال عبد الله بن عمر : ( إن الرجل ليستخير الله فيختار له ، فيسخط على ربه ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خار له ).
  • في المسند من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل ، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله ) ، قال ابن القيم فالمقدور يكتنفه أمران : الاستخارة قبله، والرضا بعده .
  • وقال عمر بن الخطاب : لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره ، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره .
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وثبت في أمره .
  • يقول النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَشِيرَ قَبْلَ الاسْتِخَارَةِ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ النَّصِيحَةَ وَالشَّفَقَةَ وَالْخِبْرَةَ، وَيَثِقُ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.

كيفية الدعاء والصلاة.

  • يتوضأ الانسان ويقوم بأداء ركعتين بنية الاستخارة، ثم يقوم بتلاوة دعاء الاستخارة، ومن الممكن أن يقوله في آخر سجدة له في الصلاة أو عقب الانتهاء من الصلاة، أو ربما في المرتين.
  • ويكون الدعاء بنية الشئ الذى يرغب الإنسان في استخارة الله تعالى بشأنه، يكون مستحضرا الشئ في قلبه ونيته، ومن الممكن قوله وذكره داخل الدعاء نفسه، المهم أن يكون بنية الانسان و بداخله، والله تعالى اعلم ما في الصدور.
  • ثم ينتظر الانسان الهداية من الله تعالى الى الأمر الأفضل والأنسب بالنسبة لحياة الإنسان ووفقا لما يريده الله تعالى وهو لا يريد لك إلا كل خير.

كيف يهدى الله الإنسان الى القرار الصحيح

  • يوجد الكثير من الكلام في هذا الرأى، فالبعض يشير الى أن الله تعالى يهدى الانسان بقلبه الى الشئ المناسب والقرار الصحيح، وهناك من يقول أنه ربما يأتى وفقا لرؤية صالحة يجد فيها الإنسان حسم القرار النهائي من المولى عز وجل.
  • وهناك من يقول انه لا يأتى في أى صورة، وإنما يسير الله تعالى الأمور في حياة الإنسان وفقا للقرار الصحيح والأمر المناسب، حيث يجد الانسان أن الأمور والظروف تسير في اتجاه محدد، وهنا يكون اختيار المولى عز وجل وقضائه وقدره.
  • ومن الممكن تكرار الاستخارة أكثر من مرة حتى يهتدي الإنسان الى القرار الصحيح من المولى عز وجل ويجد الجواب المناسب.

شروط الاستخارة 

  • أن يكون الانسان صافي النية والقلب وأن لا يطلب الا خيرا وألا يستخير الله تعالى إلا في كافة الأمور التي بها خير ، والابتعاد عن أذى النفس وآذى الغير من البشر.
  • أن يكون الإنسان في حيرة حقيقة، وليس من داخله مستقر على شئ ما، ولكنه يقوم بالصلاة فقد من أجل الشكل الظاهرى وإثبات ما يريد تحقيقه أمام الأخرين فقط، فيجب أن يبتعد في استخارته عن الرياء والنفاق. 
  • أن يكون الإنسان على ثقة تامة بأن الله تعالى سيدله على الخير ويختار له الأفضل، وطالما اختار الله وكيلا فانه احس الاختيار وعليه ان يكون بداخله اليقين والإيمان بالله تعالى والتوكل وعدم اليأس وتعجل القرار.

وفي نهاية موضوعنا هذا نسال الله تعلى ان يمنحنا الخير دائما ويدلنا على كل الأمور الحسنة وان يبعد عنا كل شر، ونرحب بتعليقاتكم أسفل المقال.