سؤال وجواب

حكم التهنئة بدخول شهر رمضان


الفرح بدخول شهر رمضان

يفرح المسلمون في شتّى بقاع الأرض بدخول شهر رمضان فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، والأحاديث الواردة في فضل شهر رمضان كثيرة؛ ومنها قول رسول الله: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ"،[١] فالفرح بدخول شهر رمضان وبصيامه يكون نتيجةً لفضائل هذا الشهر وللأجر الكبير الذي أعدّه الله -عزّ وجلّ- لعباده الصائمين، فصيام رمضان إيمانًا واحتسابًا هو سبب مغفرة الذنوب، وفي رمضان تُفتح أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار وللصائمين بابٌ من أبواب الجنة يُقال له الريّان يدخلون منه يوم القيامة، وممّا يزيد في فرحة المسلمين بقدوم الشهر الكريم قوله صلّى الله عليه وسلّم: "والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ"،[١] فالصوم عبادة من أهمِّ العبادات وهو أحد أركان الإسلام وهذه الأسباب جميعها من دواعي الفرح والسرور بدخول شهر رمضان، وسيبيّن هذا المقال حكم التهنئة بدخول شهر رمضان.[٢]

حكم التهنئة بدخول شهر رمضان

إنّ حكم التهنئة بدخول شهر رمضان ممّا يسأل عنه كثيرون ويشغلُ بال الكثيرين إذ إنّ المسلمين يفرحون بقدوم شهر رمضان ويرغبون بتهنئة بعضهم بعضًا بدخوله ولكنّ البعض قد يخشى أن تكون هذه التهنئة من البدع والأمور المستحدثة في الدين المنهيِّ عنها، ولكنّ للتهنئة بدخول شهر رمضان أصلٌ شرعي وهو ما روي عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- أنّه قال: "خطب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر"، وقد قال ابن رجب عن هذا الحديث أنّه أصلٌ في التهنئة بشهر رمضان.[٣]

كما قاس أهل العلم التهنئة بدخول شهر رمضان على التهنئة بالعيد وقد كان الصحابة الكرام يهنئون بعضهم بالعيد؛ وعليه فيكون حكم التهنئة بدخول شهر رمضان هو الجواز فرمضان من أهمّ المناسبات الدينية وهو فرصة للتزوّد من الطاعات والإكثار من أعمال الخير والبر ودعاء المسلمين لبعضهم البعض بالتوفيق للصيام والقيام، فالتهنئة بشهر رمضان يجب أن تكون بالدعاء،[٤] أمّا عن صيغ التهنئة فمنها قول المسلم: بارك الله لكم في الشهر، أو: أهنئكم بقدوم الشهر، أو: مبارك هذا الشهر، إلى غير ذلك من العبارات والصيغ التي تحمل معاني البركة والخير والهناء.[٥]

حكم قول رمضان كريم

إنّ شهر رمضان هو: "الشَّهْرُ التَّاسِعُ مِنَ الشُّهورِ الهِجْرِيَّةِ، يَأْتِي بَعْدَ شَهْرِ شَعْبانَ وَيَليهِ شَهْرُ شَوَّالَ، عَدَدُ أَيَّامِهِ (30) يَوْماً، أو (29) يَوْماً فَقَطْ"، وأصل كلمة رمضان مشتقّة من الرمض وهو شدّة الحر، وقد سمّي رمضان بهذا الاسم لأنّهم لمّا نقلوا أسماء الشهور من اللغة القديمة سمّوها بما وافقته من الأزمنة التي وقعت فيها وقد وافق شهر رمضان شدّة الرمض والحر فسمّي رمضان، كما قيل أنّه سمّي كذلك لأنّ الصائم يرمض جوفه أي يشتد حرّه، أو لأنه يحرق الذنوب،[٦] وممّا يتعلق بحكم التهنئة بدخول شهر رمضان معرفة حكم قول رمضان كريم فهذه العبارة ممّا درج على الألسنة وهذا ما جعل الكثيرين يسألون عن حكم قول هذه العبارة، وقد أجاب أهل العلم والإفتاء بأن قولها جائز ولا حرج فيه وليس هناك دليل على المنع والنهي عن قول "رمضان كريم" في التهنئة بدخول الشهر، كما قالوا بأنّ إطلاق صفة الكرم على شهر رمضان من باب نسبة الشيء إلى مسبّبه، فالله الكريم هو من تفضّل على عباده بالخير والأجر في شهر رمضان، والمراد بكلمة الكرم في اللغة شرف الشيء ورفعته ورمضان شهر فضيل وهو من أشرف الشهور.[٧]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1904، حديث صحيح.
  2. "الفرحة بقدوم رمضان"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-04-2020. بتصرّف.
  3. "كتاب الحاوي للفتاوي"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-04-2020. بتصرّف.
  4. "كتاب شرح سنن أبي داود للعباد"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-04-2020. بتصرّف.
  5. "كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-04-2020. بتصرّف.
  6. "تعريف و معنى رمضان في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-04-2020. بتصرّف.
  7. " إطلاق "رمضان كريم" لا حرج فيه"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 08-04-2020. بتصرّف.