فضل-سورة-الفلق
سورة الفلق
تعدُّ سورة الفلق من السور المكية، حيثُ نزلت على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة بعد سورة الفيل، وهي السورةُ قبل الأخيرة في القرآن الكريم في الجزء الثلاثين وتَليها سورةُ الناس، رقمُها من حيثُ الترتيب في المصحفِ الشريف 113، عددُ آياتِها 5 آياتٍ، تُسمَّى هي وسورة الناس بالمعوِّذتين، سمِّيت بسورةِ الفلق؛ لأنَّ الله أقسم في بدايتها بالفلَق، وقد سمَّاها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- "قل أعوذ بربِّ الفلق" [١]، كما ورد في أحدِ الأحاديث الشريفة التي تتحدَّث عن فضل سورة الفلق، وسنبيِّنُ في هذا المقال فضل سورة الفلق وبعضَ ما اشتملت عليهِ من عبر وأحكام.
مضامين سورة الفلق
سورةُ الفلق من قصارِ السور التي أنزلَها الله تعالى على نبيِّه الكريم ليُعلِّم عبادَه اللجوءَ إليه، والاستغاثةَ به -سبحانه وتعالى- من شرورِ كلِّ المخلوقات؛ قال تعالى: "قل أعوذُ بربَ الفلق، من شرِّ ما خلَق" [٢]. وفيها أيضًا يعلِّمنا الله تعالى الاستعاذة به وحدَه من ظلمةِ الليل البهيم وما يبعثُ في نفوسِنا من وحشةٍ ورهبة، ولأنَّ الليل بيئةٌ مناسبةٌ للأشرارِ والمجرمين، قال تعالى: "ومن شرِّ غاسقٍ إذا وقَب"،[٣]. وفي آخر آيتين أيضًا يعلِّمُنا الله -تبارك وتعالى- الاستعاذةَ والاستغاثةَ به من شرور السحرةِ والحاسدين؛ قال تعالى: "ومن شرِّ النفَّاثاتِ في العُقَد، ومن شرِّ حاسدٍ إذا حسَد" [٤].[٥].
فضل سورة الفلق
جاء في فضل سورة الفلق الكثيرُ من الأحاديث الشريفةِ، حيثُ جاء في الحديث أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا عقبةُ ألا أُعلمكَ سورًا ما أُنزلت في التوراةِ و لا في الزبور و لا في الإنجيلِ و لا في الفرقانِ مثلهنَّ، لا يأتينَّ عليك إلّا قرأتهُنَّ فيها، قلْ هو اللهُ أحَد وقلْ أعوذُ بِربِّ الفلقِ وقلْ أَعوذُ بِربِّ الناسِ"،[٦]. وعن عبدِ الرحمنِ بنِ عابسٍ قال: قال لي رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "يا ابن عابسٍ، ألا أُخبرُك بأفضلِ ما تعوذُ به المتعوِّذُون؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: قل أعوذُ بربِّ الفلقِ، وقل أعوذُ بربِّ الناسِ".[٧].[٨].
المعوذتان
جاءتْ سورةُ الفلق للاستعاذةِ بالله من كلِّ الشرور الموجودة في كلِّ زمان ومكان، ثمَّ بدأت بتحديد الأشرارِ أنفسِهم كالفاسق أو الساحر أو الحاسد كما مرَّ معنا في آياتِ السورة، و هذه الشرور كلُّها شرورٌ خارجية أي تأتي كاعتداءٍ على الإنسانِ من الخارجِ، وقد تكون هذه الشرور واضحة بيِّنةً أو خفيَّةً. أمَّا سورة الناس فإنَّها تدور حولَ الاستعاذةِ بالله تعالى من كلِّ الشرور الداخليَّة النابعة من نفسِ الإنسَان ووسوسَاتِه التي تُوحي بها أهواؤه وتوقِعُه في شركِ المعاصي والذنوبِ، حيثُ قال تعالى: "من شرِّ الوسواسِ الخنَّاس"،[٩]، وهذا ما قال بهِ بعضُ المفسِّرين ومنهم البقاعي في "نظم الدرر"، والله أعلم. [١٠]المراجع[+]
- ↑ {الفلق: الآية 1}
- ↑ {الفلق: الآية 1، 2}
- ↑ {الفلق: الآية 3}
- ↑ {الفلق: الآيات 4، 5}
- ↑ سورة الفلق, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 19-10-2018، بتصرف
- ↑ الراوي: عقبة بن عامر، المحدث: الألباني، المصدر: السلسلة الصحيحة، الصفحة أو الرقم: 2861، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحي، وعن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلةٍ مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يصلِّي لنا، قالَ: فأدركتُه، فقال: قُلْ، فلم أقل شيئًا، ثمَّ قال: قلْ، فلم أقل شيئًا، قالَ: قلْ، فقلتُ: ما أقولُ؟ قال: "قل هو الله أحد والمعوِّذتين حين تمسي وتصبح ثلاثَ مرات تكفيك من كلِّ شيءٍ" الراوي: عبدالله بن خبيب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3575، خلاصة حكم المحدث: حسن
- ↑ الراوي: عبدالرحمن بن عابس، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: بذل الماعون، الصفحة أو الرقم: 92، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن
- ↑ فضل سور القرآن, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 19-10-2018، بتصرف
- ↑ {الناس: الآية 4}
- ↑ لطائف المعوذتين, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 19-10-2018، بتصرف.